علي أصغر مرواريد

117

الينابيع الفقهية

والذي يدل على صحة مذهبنا في إيجاب المسح دون غيره مضافا إلى الاجماع الذي عولنا في كل المسائل عليه قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، فأمر بغسل الوجه وجعل للأيدي حكمها في الغسل بواو العطف ، ثم ابتدأ جملة أخرى فقال : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، فأوجب بالتصريح للرؤوس المسح وجعل للأرجل مثل حكمها بالعطف ، فلو جاز أن يخالف بين حكم الأرجل والرؤوس في المسح جاز أن يخالف بين حكم الوجوه والأيدي في الغسل لأن الحال واحدة . وقد أجبنا عن سؤال من يسألنا فيقول : ما أنكرتم أن الأرجل إنما انجرت بالمجاورة لا لعطفها في الحكم على الرؤوس بأجوبة : منها : أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها ، ولا يقاس عليها سواها بغير خلاف بين أهل اللغة ، ولا يجوز حمل كتاب الله عز وجل على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف . ومنها : أن الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنما يكون مع فقد حرف العطف ، وأي مجاورة تكون مع وجود الحائل ، ولو كان ما بينه وبين غيره حائل مجاورا لكانت المفارقة مفقودة ، وكل موضع استشهد به على الإعراب بالمجاورة مثل قولهم : جحر ضب خرب ، وكبير أناس في بجاد مزمل ، لا حرف عطف فيه حائل بين ما تعدى إليه إعراب من غيره للمجاورة . ومنها : أن الإعراب بالمجاورة إنما استعمل في الموضع الذي يرتفع فيه الشبهة ويزول اللبس في الأحكام ، ألا ترى أن أحدا لا يشتبه عليه أن لفظة خرب من صفات الجحر لا الضب ، وأن إلحاقها في الإعراب بها لا يوهم خلاف المقصود وكذلك لفظة مزمل لا شبهة في أنها من صفات الكبير لا صفة البجاد ، وليس كذلك الأرجل لأنه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤوس فإذا أعربت بإعرابها للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس والاشتباه ، ولم تجز بذلك عادة القوم . ومنها ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف : أن محصلي أهل النحو ومحققيهم نفوا أن